الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

562

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هلكوا في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن السيرة ، ولا الرعية معونة ، ولا دين اللّه قوة ، وأبلوه في سبيله ما استوجب عليكم ، فإنّ اللّه قد اصطنع عندنا وعندكم ما نشكره بجهدنا وأن ننصره ما بلغت قوّتنا ، ولا قوّة إلّا باللهّ . وفي كتابه أيضا : وكتب عليه السلام إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم والذي عليهم : من عبد اللّه علي أمير المؤمنين ، أما بعد فإنّ اللّه جعلكم في الحقّ جميعا سواء أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد وبمنزلة الولد من الوالد ، الذي لا يكفيهم منعه إيّاهم طلب عدوهّ والتهمة به ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم ، وإنّ حقّكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم والكفّ عن فيئكم ، فإذا فعل ذلك معكم ، وجبت عليكم طاعته بما وافق الحقّ ونصرته على سيرته والدفع عن سلطان اللّه ، فانّكم وزعة اللّه في الأرض تكونوا له أعوانا ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها إن اللّه لا يحبّ المفسدين ( 1 ) . قول المصنف : « يطأ الجيش عملهم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « يطأ عملهم الجيش » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ، وفي نسخة الأول « الجيوش » ( 2 ) . قوله عليه السلام « من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش من جباة الخراج » الجباة : جمع الجابي ، والأصل في معناه الجمع ، قال تعالى : يُجْبى إلِيَهِْ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ( 3 ) ، والخراج كالخرج : الأتاوة .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 125 - 126 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 17 : 147 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 5 : 198 نحو المصرية . ( 3 ) القصص : 57 .